موسوعة التدريب والتعليم

المقالات >> تعليم وتدريب >> تعليم
 

ممارسة الشورى بين المعلم والمتعلم

بواسطة: سعاد محمد السيد, بتاريخ: السبت, 07 نوفمبــر 2009

 

تعد إقامة العلاقات الطيبة بين المعلمين والتلاميذ من أهم العوامل التي تقود إلى نجاح المدرسة في أداء رسالتها وتحقيق أهدافها، حيث يمثل المعلم المثل والقدوة لتلاميذه، يأخذون عنه الكثير عن طريق المحاكاة والتقليد بما يؤثر في تكوين شخصياتهم، فليس هناك طريق للمحاكاة والتقليد أمثل من محاكاة التلميذ لمعلمه.

 

فضلاً عن أن استجابة التلميذ لتلقى الدرس تكون كبيرة حينما تكون علاقة التلميذ بمعلمه طيبة، بينما النقيض من ذلك يؤدي إلي تدني الفهم وانخفاض التحصيل لدى المتعلم، لذا يتوقف علي طبيعة تلك العلاقة مدى إقبال التلاميذ علي دراستهم، ومدى اكتسابهم القيم والاتجاهات والأنماط السلوكية المرغوب فيها، ومن بينها تأصيل قيمة الحرية، والتعود على ممارسة السلوك الشوروي ، لذا يعد التفاعل الايجابى واقامة العلاقات الطيبة حقاً من حقوق التلميذ ينبغى علي المعلم الوفاء به، باعتبار هذا التفاعل متطلباً أساسياً من متطلبات تحقيق الشورى فى المدرسة.

 

وتعدد وتتنوع المجالات داخل المدرسة التي يمكن أن تتجلى فيها العلاقات الطيبة بين المعلم وتلاميذه، ويمكن من خلالها الحكم على مدى توفر المناخ الحر والمفتوح داخل المدرسة، لعل من أبرز هذه المجالات التدريس الفعال، حيث يعد التدريس المجال الأساسي للتفاعل بين المعلم وتلاميذه، ويتوقف علي نوعية هذا التفاعل مدى تحقيق أهداف التدريس، وتنحصر الاتجاهات الحديثة فى مجال التدريس فى التوجه من التدريس التقليدى القائم على الإلقاء والتلقين من جانب المعلم – الذى يؤدى إلى سليبة التلاميذ، ومن ثم مصادرة الحرية الفكرية لعقولهم والحرية التعبيرية لألسنتهم - إلى استخدام طرق تدريس قائمة على التعلم النشط Active Learning أى على نشاط واستقلال وإيجابية التلميذ فى الموقف التعليمى بما يعمل على مراعاة الجوانب الإنسانية للمتعلم.. وتتعدد طرق التدريس الحديثة القائمة على التعلم النشط مثل التعلم بالاكتشاف والتعلم التعاونى، والتعلم الذاتى .... وغيرها، مع توفير البيئة المدرسية المحققة له، وتوفير مصادر التعلم بما يحقق الأهداف المنشودة من الدرس، فالتعلم النشط أسلوب له فلسفته التربوية الخاصة التى تتبناها دول العالم المتقدم نظراً لجدواه وأهميته فى تحقيق الأهداف التدريسية اضافة إلى أهميته فى تعويد التلميذ على ممارسة مهارات الحوار التى تمثل أساساً لممارسة الشورى وإبداء الرأي داخل المدرسة .

 

ويعد توجيه وإرشاد التلاميذ، من المجالات الهامة كذلك التي يمكن أن تتجلى فيها العلاقات الطيبة بين المعلم وتلاميذه ، علاوة على أنها عملية تعد من الأدوار الأساسية للمعلم التي تحقق التفاعل الإيجابي مع التلاميذ وتؤكد الهامش المفتوح من الاستماع للرأي والشورى الديمقراطية داخل المدرسة في ذات الوقت ..

 

وتتضح فلسفة التوجيه والإرشاد من أهدافه الرامية إلي اكتشاف ميول التلاميذ وقدراتهم ، ومساعدتهم في حل مشكلاتهم، حيث يواجه التلاميذ الكثير من المشكلات التي تحتاج إلي خدمات التوجيه والإرشاد التربوي خاصة بين فئات المتفوقين عقلياًً، وأصحاب المواهب الخاصة، وأيضا ذوي مشكلات الضعف العقلي والتأخر الدراسي، ومشكلات سوء التوافق التربوى وتكرار الرسوب وكثرة الغياب والتسرب، وتتضح العلاقات الطيبة بين المعلمين والتلاميذ فى السعى الى مواجهة هذه المشكلات والعمل على حلها، من خلال إتاحة الفرصة للتلاميذ لعرض مشكلاتهم ومناقشتهم فيها، والاستفسارعن الصعوبات والمشكلات التى تواجههم والعمل على حلها، وترسيخ وتدعيم الاتصال المباشر بالتلاميذ.

 

كذلك تعد الأنشطة اللاصفية والإشراف عليها من قبل المعلمين فضاءا رحبا إذا ما أحسن استغلالها لبث قيم الشورى وإعطاء مساحة من الحرية في نفوس المتعلمين، وتدريبهم على ترجمتها إلى سلوك ممارس داخل وخارج جدران المدرسة وهو ما يقتضي بالضرورة تفاعلاً حراً بين المعلم وتلاميذه قوامه إتاحة الحرية لهم للتعبير عن أفكارهم ورؤاهم ، وتعويدهم على حسن الإصغاء لبعضهم البعض، وتقسيم العمل، وتوزيع الأدوار، وتوظيف السلطة لإقصاء الشعور بالعجز من نفوسهم ..

 

ويقصد بالأنشطة اللاصفية كل ما يقوم به التلاميذ من أعمال ويمرون به من خبرات وبرامج مخطط لها في المجالات الثقافية والاجتماعية والعلمية والرياضية والفنية والترفيهية، وذلك خارج نطاق الجداول الدراسية الرسمية.  ويطلق عليها البعض الأنشطة الحرة، باعتبارها أنشطة يشارك فيها التلميذ عن حرية واختيار، والأنشطة اللاصفية تسهم بدرجة كبيرة في تشكيل شخصيات التلاميذ وتكسبهم القيم التربوية والاتجاهات والأنماط السلوكية التي من شأنها تكوين صفة المواطنة الصالحة، حيث تساعدهم علي التكيف والتفاعل الإيجابي مع الآخرين بما يعزز لديهم ممارسة الشورى.

 

هذه بعض المجالات التي يمكن أن تتجلى فيها العلاقات الطيبة بين المعلم وتلاميذه والتي من شأنها تأصيل منهج الشورى الممارسة الديمقراطية داخل المدارس، غير أن ثمة مجالات أخرى – تتصل بالمحتوى الدراسي ، وأساليب التقويم ، والثواب والعقاب ، ونمط الإدارة المدرسية السائد، ومستوى العلاقات الإنسانية داخل المدرسة.

د . على عبد الرؤوف نصار

 كلية التربية جامعة الأزهر

من موقع المربي


ما رأيك بهذه المقالة؟

التقيم:  
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التقيم


نبذة عن الكاتب: سعاد محمد السيد

  • حاصلة على شهادة هندسة معلوماتية من جامعة تشرين سوريا.
  • طالبة بكلية الإمام الأوزاعي بدمشق (تحضير ماجستير).
  • Illaftrain Certificate Trainer مركز ايلاف ترين الجزائر2006
  • Making Professional Trainer مركز الإبداع الخليجي د.طارق السويدان شرم الشيخ 2013
  • Train Of Trainers Cambridge College بريطانيا 2013
  • Train Of Trainers وزارة الخارجية المصرية 2013
  • Train Of Trainers جامعة القاهرة 2013
  • Train Of Trainers الجامعة الاوربية 2013