موسوعة التعلم والتدريب
الرئيسية المقالات استشارات استبيانات المجلس المنتديات بازار التدريب
 



تصفح مقالاتنــا





free counters


مقالات ذات صلة


التعلم السريع - الموسيقى والذاكرة




آخر المقالات


التعلم السريع – الأمراض التربوية - النمطية: قالب واحد يناسب الجميع

التعلم السريع – الأمراض التربوية - التنافس والفردية

التعلم السريع – الأمراض التربوية - التلقين بلا حركة

التعلم السريع – الأمراض التربوية - الجدية والعصا

التعلم السريع – الأمراض التربوية - الأحكام المسبقة

التعلم السريع – الأمراض التربوية - الكذب

التعلم السريع - دور الموسيقى في التعلم

التعلم السريع - الموسيقى والذاكرة

التعلم السريع - قوة الدماغ

التعلم السريع - الدماغ الأيمن والدماغ الأيسر




تابعنا في:
Facebook Twitter YouTube
المقالات >> التعلم السريع >> عن التعلم السريع
 

التعلم السريع - دور الموسيقى في التعلم

بواسطة: د. محمد بدرة, بتاريخ: السبت, 15 ديسمبر 2012
Bookmark and Share   7270 قراءة


من الواضح أننا جميعاً بحاجة إلى إعادة اكتشاف دور الموسيقى في التعلم والمساهمات الإيجابية الكبيرة التي يمكن أن تجلبها لنا. وقبل الخوض في هذا الموضوع لابد أن ننتبه إلى شيئين: الأول: لابد من الاطلاع على الأبحاث الحديثة في هذا المجال حتى نفهم دور الموسيقى الذي استثمره لوزانوف حتى نستطيع بعدها العودة إلى تراثنا وأصالتنا لإيجاد البديل الفعال. الشيء الثاني: لا تعني كلمة موسيقى ألحان المعازف فقط بل تشمل الإيقاع، والرتم، ولحن الصوت، والرنين، وأشياء أخرى كثيرة. بمعنى أن المعازف جزء من الموسيقى، وليست كل الموسيقى، وسنتابع سوية هذا الموضوع مع التأكيد على شمولية معنى كلمة "موسيقى".

يمكن تُعرّيف الموسيقى بأنها فن تنسيق الأصوات وترتيبها بشكل يمس الأفكار والأحاسيس. والموسيقى كما يعرفها قاموس Webster هي علم وفن تنظيم النغمات على أساس من التناغم، الانضباط  والاعتمادية المتبادلة بين تلك النغمات. بهذا الفهم المحدد والدقيق يجب ألا نخلط بين الموسيقى كنغمات منتظمة من جهة، وبين ما يحدث من فوضى في استخدام هذه التقنية كما نراها في عالم اليوم من جهة أخرى. إذن نحن لا نتحدث عن تحويل الفصول التعليمية إلى حفل صاخب، بل إلى استخدام النغمات المنتظمة كتقنية مساعدة في التعلم بشكل أسرع.

تحدث أرسطو وأفلاطون عن دور الموسيقى في "تناغم الروح والجسد". وزاد أفلاطون على ذلك بأنّه: "لا يمكن أنْ نُحدِث تغييراً في الشخصية الموسيقية للأمّة ما لم نغيّر مؤسسات الدولة وعاداتها". كما نجد الفكرة ذاتها عند كونفوشيوس في قوله: "يسعى الإنسان المثالي للإرتقاء بالموسيقى إلى أعلى مستوى على أنها الطريق إلى تحقيق الكمال في الثقافة الإنسانية. فعندما تسود تلك الموسيقى تُوجّه عقول الناس باتجاه الطموح والمثاليات، ويمكننا عندئذ أن نشهد ولادة أمّة عظيمة".

وأدرك الشامانيّون[1] في روسيا الوسطى والروحانيون في الهند ذلك، إذْ كانوا يستخدمون الموسيقى لتحريض الدماغ من أجل الوصول إلى حالة ذهنية معيّنة منظمة ومن أجل التحكم بالألم. وكان قدماء الإغريق يربطون بين قراءة الكلمات والموسيقي، حيث يجتمع الناس كل أربعة سنوات، ثم يبدأ المحاضر بتلاوة الإلياذة برتم خافت يشابه ضربات القلب مستخدما القيثارة، وبعد انتهائه يصبح من السهل للحضور ترديد فقرات كاملة من الإلياذة من الذاكرة.

 وللرياضيات أيضاً نصيب من الموسيقى، فقد آمَن فيثاغورت بأنّ الإيقاع الموسيقي يساهم في تناغم الإيقاع العقلي، حيث اكتشف التساوي في النسب الرياضية بين النسب المتناغمة والفروقات النغمية[2]. كما أوجَد فيثاغورث فلسفة "موسيقى الفلك"، إذ كان يعتقد أنّ السلّم الموسيقي مرتبط بشكل ما بحركة الكواكب ومواقعها. جميل أننا نناقش ثانية موسيقى الأجرام الكروية، لكننا لا نقصد هنا الأجسام الكروية في السماء، وإنما أنصاف الكرة (الأيمن والأيسر) في الدماغ!

ويبدو أنّ العلم اليوم بدأ يثبت بالدليل ما عرفته العصور القديمة بالحدس، فقد علمنا أنّ الموسيقى وباستخدام نمط معين من الإيقاع تؤدي فعلياً إلى حالة من الراحة الجسدية مع الانتباه ولكن باسترخاء دون توتر عصبي. حيث وجد الباحثون في علم النفس أنّ الموجات الدماغية من نمط ألفا هي غالباً الموجات الأساسية التي يولّدها الدماغ أثناء التأمّل. فكيف لو علمت أنّ ما يمكن للموسيقى أنْ تفعله في دقائق معدودة يحتاج لأسابيع كاملة من الممارسة الجدّية للتأمل؟ قال مندلسن: "لا يمكن أَنْ نُعبّر عن الموسيقى بالكلمات، ليس لأنها غامضة بل لأنها أكثر دقة منَ الكلمات نفسها".

 

 

الدكتور محمد ابراهيم بدرة

دار إيلاف ترين للنشر، كتاب التعلم الطبيعي، النسخة الأولى، المؤلف الدكتور محمد ابراهيم بدرة، 2012.

 



[1] Shaman: شامان هو فرد من بعض المجتمعات القبلية يؤمنون بالشامانية وهو دين روحي حيث يتوسط الكاهن بين العالم المرئي وعالم الأرواح اللامرئية ويمارس السحر والشعوذة للعلاج والعرافة للسيطرة على الظواهر الطبيعية.

[2]  الاختلاف في درجة النغم بين نوتتين موسيقيتين.

 

 


ما رأيك بهذه المقالة؟

التقيم:  
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التقيم


نبذة عن الكاتب: د. محمد بدرة

أحد مؤسسي مجمع ورشة مهندسي المعلومات العرب، وقد حصل على دراسات عليا في تخطيط المدن الهندسة المعمارية. بالاضافة الى حصوله على ماجستير إدارة أعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا. حصل على أكثر من 21 شهادة من أرفع الشهادات في القيادة والمبيعات والتدريب والسلوك الإنساني والإدارة. مدرب دولي مجاز من الإتحاد العالمي لمدربي البرمجة اللغوية العصبية إنلبتا ، و مدرب معتمد في مهارات التفكير من ديبونو. و مدرب دولي مجاز من أكاديمية تنمية الموارد البشرية HRDA من بريطانيا / مانشيستر. عضو الإتحاد العالمي للتعليم IAL. و ممارس معتمد من مركز دبي للتعلّم السريع. له عدة مؤلفات مثل: "إدارة العمر"، و"إدارة الإجتماعات للقادة"، و"إدارة التفويض"، ونقل إلى العربية عدة كتب فريدة في مجال التدريب والتعليم منها: "المتعلم الراشد"، و"دورة كولب لأنماط التعلم"، و"التعلم السريع"، ولديه تحت الطبع كتاب "التدريب الفعّال". درّب في المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية والأردن وسوريا والجزائر والسودان ومصر والمغرب وقطر و الولايات المحتدة الأمريكية. وتدرب على يديه الآلاف من المتدربين في ندواته ومحاضراته في المنطقة.

 










السابق
إيلاف نت التالي